السبت 20 يوليو 2024

“الغدر” الأمريكي من “مجزرة النصيرات” إلى مجلس الأمن

النصيرات

من معالم الغدر الأمريكي أن وحدة أمريكية خاصة شاركت في الهجوم الإسرائيلي على منطقة النصيرات لتخليص الأسرى الصهاينة الأربعة

ⓒ أسوشيتد برس
  • الجزائر في مقدمة الدول التي فضحته وتصدت له
كاتب صحفي

يوما بعد آخر، يتكشف الغدر الأمريكي الداعم بالمطلق للجرائم الصهيونية في غزة، وتأكد ذلك هذه الأيام بعد “مجزرة النصيرات” لتخليص أربعة من الأسرى الصهاينة والتي خلفت مقتل وجرح المئات من المدنيين الفلسطينيين، كما تأكد في مضامين المشروع الأمريكي لوقف إطلاق نار مزعوم يتم تداوله الآن في مجلس الأمن، ويحمل فخاخا خطيرة للمقاومة، تقوم بعض الدول وفي مقدمتها الجزائر بتفكيك ألغامه الخطرة.

وكشف الهجوم الوحشي للقوات الصهيونية على مخيم النصيرات ومناطق أخرى في وسط القطاع مثل دير البلح ومخيمي البريج والمغازي، كيف يشتغل “الغدر” الأمريكي بشكل دائم لضمان انتصار الكيان الصهيوني، حيث عملت أمريكا على الترويج لمشروعها لوقف إطلاق النار، في الوقت الذي كانت تزود فيه الكيان بالمعلومات الاستخبارية السرية الضرورية حول الأسرى الصهاينة في النصيرات، وتعطي فيه الضوء الأخضر لارتكاب مجزرة مروعة في حق المدنيين، بمشاركة مباشرة لقوات أمريكية، واستخدام لرصيف غزة الأمريكي الذي يفترض أن أمريكا أنجزته لتزويد السكان بالمساعدات الإنسانية.

كما كشف الهجوم الذي أكد فشل الكيان استراتيجيا في حربه حيث أنه لم يقدر على تحرير سوى أربعة من الأسرى خلال ثمانية أشهر كاملة من التخريب والدمار الشامل، عن حقيقة الدور الأمريكي الداعم بلا قيود بعكس بعض التصريحات للبيت الأبيض لذر الرماد في العيون، أن الولايات المتحدة التي شاركت في هجوم وحشي كهذا، والذي تمثل في هجوم بري وبحري وجوي مكثف على منطقة “السوق المركزية” التي تضج بآلاف السكان يوميا، لنحو ساعتين كاملتين، لأجل تخليص أربعة من الأسرى بارتكاب مجزرة مروعة في حق مئات الفلسطينيين، تمارس الخداع في كل الحالات، وأن مشروعها الذي قدمته أخيرا في مجلس الأمن لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، هو مشروع كاذب يستهدف إطلاق الأسرى الصهاينة دون تقديم أي ضمانات لوقف العدوان، وهو ما تنبهت له الجزائر في مجلس الأمن، وبدأت بتعريته وكشف النقاط المائعة التي تعتمد عليها واشنطن لتمرير مشروعها الملغم.

مشاركة أمريكية مباشرة في المجزرة

ومن معالم الغدر الأمريكي الذي لم يعد يطاق، أن وحدة أمريكية خاصة شاركت في الهجوم الإسرائيلي على منطقة النصيرات لتخليص الأسرى الصهاينة الأربعة، وأن هذه الوحدة تسمى وحدة الرهائن الأمريكية، دخلت إلى جانب وحدات إسرائيلية وقامت بتقديم الدعم الكامل للقوات الخاصة الإسرائيلية، حيث قامت بالإشراف على العملية العسكرية وعلى ضمان نجاحها بتغطية استخبارية كاملة.

وأكد هذه المعلومات الخاصة بالمشاركة الأمريكية المباشرة في مجزرة النصيرات لتخليص الأسرى الصهاينة، كل من موقع “أكسيوس” وشبكة “سي أن أن” التي نقلت عن مسؤول أمريكي اعترافه الصريح بذلك، وأن القوة الأمريكية استعدت لأسابيع مع القوات الإسرائيلية التي شاركت بمئات من قوات الجيش، وجهاز المخابرات الداخلي، ووحدة خاصة من الشرطة.

ولم تقتصر المشاركة الأمريكية في هذه الجريمة التي وصفت بـ”الحاسمة” من طرف هيئات أممية مراقبة، على الجانب الاستخباري والعسكري المباشر، بل تعدته، بحسب مراقبين، إلى استخدام تكنولوجيا أمريكية فائقة الدقة لم تستخدم من قبل في أي عملية لتخليص الرهائن، ما يثبت مجددا أن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم كل شيء للكيان الصهيوني، وأن معركة الكيان في الحقيقة هي معركة أمريكا نفسها، وأنه لم يعد هنالك أدنى فرق بين أمريكا وإسرائيل في التآمر ومحاربة المصالح العربية.

ومن دلائل المكر الأمريكي أيضا، سماحه لجيش الكيان باستخدام شاحنة لنقل المساعدات الإنسانية ومركبة مدنية للتسلل إلى داخل مخيم النصيرات لارتكاب جريمتها المروعة، مع تنكر القوات الخاصة المتسللة بلباس عمال الإغاثة الإنسانيين، وهو ما يشكل بحد ذاته جريمة غدر مكتملة الأركان.

استخدام الرصيف الأمريكي

إلا أن الأخطر من كل ذلك، أن الولايات المتحدة التي تدعي الإنسانية وأنها قد قامت ببناء رصيف في شواطئ غزة لنقل المساعدات الإنسانية، لجأت كما تفعل العصابات المنفلتة إلى استخدام نفس الرصيف “الإنساني” للقيام بالهجوم على النصيرات وتهريب الأسرى من هناك.

وتشير التقارير الواردة من غزة، أن القوة الوحيدة التي تسللت إلى المخيم جاءت بداية انطلاقا من الرصيف الأمريكي العائم، قبل أن يتم استعمال نفس الرصيف الأمريكي لإخلاء الأسرى عبر مروحية حطت بجانب الرصيف البحري.

ورغم محاولات أمريكيا والاحتلال الصهيوني نفي هذه الفضيحة، إلا أن مشهدا بثه جنود الاحتلال لإخلاء أحد الأسرى عبر مروحية حطت الى جانب الرصيف، تكشف بما لا يدع مجالا للشك حجم التآمر الأمريكي، وحجم الخداع الذي تمارسه في سبيل إنجاز الكيان لكل أهدافه.

وأدى انتشار الفضيحة إلى تحرك المرصد الأورومتوسطي للدعوة إلى التحقيق في استخدام الرصيف الأمريكي العائم لأغراض عسكرية وشن الهجوم على النصيرات الذي خلف مئات القتلى والجرحى بين المدنيين الأبرياء، غالبيتهم من النساء والأطفال، وإلى محاسبة الولايات المتحدة باعتبارها شريكا رئيسيا في هذه الجريمة وفي غيرها من جرائم الإبادة الجماعية التي يتعرض لها القطاع المحاصر.

واللافت في هذا الرصيف الأمريكي، أنه قد تعطل بعد أيام فقط من الإعلان عن بدء تشغيله لأسباب واهية، ليتفرغ بعدها في ما يبدو لأداء الدور العسكري التخريبي الحقيقي الذي أنشئ من أجله، وينكشف الدور الأمريكي المخادع للعالم أجمع.

الجزائر تفضح وتتصدى

وأمام هذا الخداع الأمريكي الذي بات واضحا للعيان خاصة بعد مجزرة النصيرات المروعة، يتضح أكثر فأكثر مشروعية المواجهة الجزائرية في مجلس الأمن للمخططات الأمريكية، وأهمية الدور الذي تقوم به الجزائر بكل إخلاص منذ توليها منصبا غير دائم في مجلس الأمن، لفضح هذا الخداع الأمريكي والقيام بالتصدي له.

وهكذا، فبعد أن فضحت الجزائر الدور الأمريكي “المخادع” من خلال إجبار الولايات المتحدة على استعمال حق “الفيتو” لمنع مشاريع قرارات جزائرية لوقف الحرب في غزة، جاء الدور هذه المرة لكي تتصدر الجزائر قائمة الدول الرافضة لاستمرارية هذا النوع من الخداع الأمريكي، بعد أن كسرت فترة الصمت على مشروع القرار الأمريكي قبل وضعه باللون الأزرق ليصبح جاهزا للتصويت عليه خلال 24 ساعة، الأمر الذي يجبر الولايات المتحدة على تأجيل التصويت على مشروعها “الملغم” لوقف إطلاق النار، وإدخال تعديلات جديدة عليه، لتفادي تمرير خديعة أمريكية أخرى من خلال الصيغة الغامضة لمشروع القرار الأمريكي في العديد من بنوده.

وتصر الجزائر إلى جانب روسيا والصين أيضا، على فضح نوايا واشنطن أولا في تحميل حماس مسؤولية رفض المشروع، حيث يدعي المشروع الأمريكي أن إسرائيل وافقت عليه بينما هي لم توافق عليه فعليا، وعلى استمرار وقف إطلاق النار خلال المرحلة الأولى من الاتفاق إلى أن يتم الاتفاق على تفاصيل المرحلة الثانية.

كما تلح الجزائر على فضح العبارات الملغمة ومناطق الظل التي يمكن للكيان وأمريكا تفسيرها واستخدامها كما شاءوا، من قبيل حديث مشروع القرار الأمريكي عن انسحاب إسرائيل من “مناطق مأهولة بالسكان” في حين يتوجب الانسحاب الكامل من قطاع غزة، وأن حديث المشروع عن “عودة مدنيين فلسطينيين إلى بيوتهم” يجب أن تستبدل بعودة جميع المدنيين إلى بيوتهم، وإلى ضرورة الإشارة لإطلاق سراح المساجين الفلسطينيين بدل الحديث فقط عن إطلاق الرهائن من قطاع غزة، وغيرها من النقاط التي تؤكد سعي واشنطن لتمرير فخاخ للمجتمع الدولي فقط لضمان إطلاق سراح الأسرى الصهاينة دون أي ضمانات حقيقية بوقف العدوان على قطاع غزة.

YouTube video

شارك برأيك

هل سينجح “بيتكوفيتش” في إعادة “الخضر” إلى سكّة الانتصارات والتتويجات؟

scroll top