الاثنين 22 يوليو 2024

“إسرائيل” تتحدى قرارات محكمة العدل الدولية

إسرائيل

الكيان الصهيوني المجرم يتحدى قرارات محكمة العدل الدولية ويصعد عدوانه على قطاع غزة

ⓒ ح.م
  • أمريكا تدوس على المؤسسات والقوانين الدولية من أجل عيون "إسرائيل"
كاتب صحفي

أثبتت “إسرائيل” المجرمة، مرة أخرى، على إثر تحديها لقرارات محكمة العدل الدولية الأخيرة، الصادرة الجمعة، بوقف الهجوم العسكري على رفح، والإبقاء على معبر رفح أمام المساعدات الإنسانية، من خلال تصعيدها لعدوانها على رفح، وتوسيع دائرة هجومها على شمال القطاع وخاصة على منطقة جباليا، والمجازر المروعة التي يرتكبها هناك، أنها كيان “لقيط” وخارج الشرعية الدولية بالكامل، وأن جرائمه تلك واحتقاره لقرارات أعلى المؤسسات القضائية الدولية، هي بضوء أخضر أمريكي كامل، حيث يرتقب أن تفعّل واشنطن مرة أخرى، حق “الفيتو” في وجه أي تحرك دولي داخل مجلس الأمن لفرض تنفيذ قرارات محكمة العدل الدولية ذات الصلة.

واتضح جليا هذا التحدي الصهيوني من خلال ردود الفعل الإسرائيلية الأولية الرافضة صراحة للقرار الأخير غير المسبوق لمحكمة العدل الدولية، الذي جاء في إطار قضية أوسع رفعتها جنوب إفريقيا تتهم فيها إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية، إلى جانب تصاعد الغارات الجوية على رفح وجباليا وباقي القطاع في تحد مباشر وصريح للمحكمة، خاصة وأن المحكمة لا تمتلك الوسائل اللازمة لتنفيذ أوامرها، ما دفع المسؤولين في حماس والسلطة الفلسطينية وكل الداعمين للقضية في العالم، إلى طرح ضرورة التوجه إلى مجلس الأمن الدولي، بغرض التنفيذ الفوري لقرار محكمة العدل الدولية وتحويله إلى عملية ترغم “إسرائيل” على تنفيذ القرار الذي صدر رغما عنها.

ورغم أن محكمة العدل الدولية أحجمت بعكس ما كان مأمولا، عن إصدار أمر لإسرائيل بوقف حربها الظالمة في كامل قطاع غزة، واكتفت بقرار يخص وقف الهجوم على رفح حصرا، إلا أن الرفض الصهيوني للقرار، يتسق مع رفض آخر للكيان أيضا، لإعلان آخر صدر قبل أيام قليلة من المدعي العام للجنائية الدولية تقديم طلب لإصدار مذكرات اعتقال بحق نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت، الأمر الذي يجعل من الكيان في حالة عزلة دولية كاملة، ويجعله بشكل رسمي غير مسبوق بمثابة “دولة مارقة” لا تعترف بالقوانين الدولية ولا بالقرارات الصادرة عن أعلى الهيئات القانونية والقضائية العالمية.

ولا يعد هذا الرفض الجديد لقرار محكمة العدل الدولية وقف الهجوم العسكري على رفح الأول من نوعه، فقد سبق للكيان أن رفض أيضا، التدابير المؤقتة التي اتخذتها محكمة العدل الدولية في 26 جانفي الماضي، والتي أمرت فيها إسرائيل باتخاذ “تدابير لمنع وقوع أعمال إبادة جماعية بحق الفلسطينيين، وتحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة”، كما صدر قرار من مجلس الأمن بوقف القتال فورا، وضربت تلك التدابير والأوامر والقرارات عرض الحائط، وواصلت عدوانها بوحشية أكبر على قطاع غزة، قبل أن تقرر شن الهجوم الأكبر والأخطر على القطاع في الجنوب على مدينة رفح المكتظة بالسكان، والتي ظلت لشهور عديدة منذ بداية الحرب تعد الملاذ الأخير لمئات الآلاف من النازحين.

اليهود في مواجهة “الأغيار”

وبينما زادت الآلة العسكرية الهمجية الصهيونية من عدوانها وقصفها للمدنيين العزل في رفح وجباليا وغيرها من المناطق، منذ صدور قرار محكمة العدل الدولية، في تحد سافر وواضح للقرارات الدولية، خرج ساسة الكيان خاصة من اليمين المتطرف بتصريحات أقل ما يقال عنها أنها “وقحة”، لخصها المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية بقوله : “لا توجد قوة على وجه الأرض بإمكانها أن تمنع إسرائيل من إتمام مهمتها في غزة”.

وكان لافتا بعد أن وصف وزير المالية سموترتش الحرب في غزة بأنها “وجودية”، وأن من يطالب إسرائيل بوقف الحرب كأنما “يطالبها بإنهاء وجودها بنفسها”، أن يستخدم كبير المتطرفين الصهاينة، وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، مصطلح “الأغيار” مع كل من لا يتفق مع سياسة الصهاينة في العالم، عندما قال : “إن مستقبلنا ليس منوطا بما يقوله الأغيار بل بما نفعله نحن اليهود”، داعيا إلى احتلال رفح كرد على قرارات محكمة العدل.

وتستخدم السردية الصهيونية هنا، مصطلحات تلمودية دينية، وأخرى سياسية إرهابية، عبر اتهام “الأغيار” من غير المتصهينين في العالم، بأنهم بمواقفهم المؤيدة للحق الفلسطيني باتوا “أعداء للسامية”، دون الحرج في توجيه تهديدات علنية على طريقة “البلطجية” لزعماء العالم والأمم المتحدة بمن فيهم الأمين العام للأمم المتحدة والمدعي العام للجنائية الدولية، وقضاة محكمة العدل والجنائية الدولية، مع حركات “استعراضية” للممثل الدائم للكيان بالأمم المتحدة الذي وصل إحساسه بالغطرسة أن مزق ميثاق الأمم المتحدة فوق منصة جمعيتها العامة.

إنها السردية الصهيونية الجديدة التي تعتبر الدولة اليهودية المجرمة التي تقتل النساء والأطفال ضحية، والضحايا الذين يتم انتشالهم من تحت الركام مجرمين وقتلة، سردية تصور الفلسطينيين كيفما كان انتماؤهم أو تنظيماتهم بأنهم إرهابيون، بينما تمارس الصهيونية العالمية أشد أنواع الإرهاب ضد المؤسسات الدولية وقرارات الشرعية الدولية، وتضرب بها عرض الحائط.

غير أن هذه السياسة التي ابتزت من خلال الصهيونية العالمية الدول والمنظمات في الماضي، يبدو أنها اليوم في تراجع كبير أمام هول الجرائم التي ترتكبها “إسرائيل” أمام كاميرات العالم، وهو ما حرك قطاعات واسعة من الشعوب والمؤسسات الدولية التي كانت إلى وقت قريب لا تجرؤ على ذكر “إسرائيل” بسوء، تنتفض عبر قرارات دولية غير مسبوقة، ومسيرات شعبية حاشدة في قلب المدن الغربية، بل ومواقف دولية شجاعة من الكثير من المسؤولين الأمميين، كان آخرها دعوة المقررة الخاصّة للأمم المتحدة المعنية بفلسطين فرانشيسكا ألبانيز، المجتمع الدوليّ إلى قطع العلاقات مع إسرائيل وفرض عقوبات عليها حتى “تنصاع لقرار محكمة العدل الدولية“.

“فيتو” أمريكي آخر في الانتظار

ورغم أن قرارات محكمة العدل ملزمة لكل أعضاء الأمم المتحدة بما فيها إسرائيل، ومجلس الأمن الدولي هو الجهة الضامنة لتنفيذ أمر المحكمة، إلا أن التوجه إلى مجلس الأمن مرة أخرى من أجل تنفيذ القرار الجديد، سيواجه مجددا تحدي “الفيتو” الأمريكي الذي قد تضطر واشنطن مرة أخرى لاستعماله لإنقاذ “ربيبتها”.

ويرجح احتمال استعمال الولايات المتحدة حق “الفيتو” مجددا، كما جرت العادة في مجلس الأمن في مناسبات كثيرة سابقة،  التصريحات المثيرة للرئيس بايدن الخميس الماضي، تعليقا على إعلان المدعي العام للجنائية الدولية نحو استصدار مذكرات اعتقال بحق مجرمي الحرب الصهاينة، عندما أكد أن الولايات المتحدة لا تعترف باختصاص المحكمة الجنائية الدولية، ما يعني أن الولايات المتحدة مستعدة للذهاب إلى حد عدم الاعتراف كذلك بقرارات محكمة العدل أيضا.

إلا أن التوجه هذه المرة نحو مجلس الأمن، من أجل استصدار قرار بوقف إطلاق النار الشامل في غزة، وليس وقف الهجوم على رفح فقط، سيزيد من الحرج على أمريكا، ويشكل ضغطا إضافيا هائلا عليها، باعتبارها عضوا فاعلا في محكمة العدل الدولية، خاصة في وقت ازدادت فيه الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية.

ووصلت الحال بالساسة الأمريكيين، أن خرج أحد أبرز السيناتورات الأمريكان، وهو النائب غراهام ليندسي، ليهاجم محكمة العدل ويقول بصريح العبارة في انتقاده للقرار الأخير بوقف الهجوم على رفح “لتذهب المحكمة إلى الجحيم”، داعيا بكل صفاقة إلى الوقوف في وجه منظمات العدالة الدولية المرتبطة بالأمم المتحدة، من أجل عيون “إسرائيل”.

فهل بقيت مؤسسات أممية أو شرعية دولية بعد كل هذا؟.

شارك برأيك

هل سينجح “بيتكوفيتش” في إعادة “الخضر” إلى سكّة الانتصارات والتتويجات؟

scroll top